السيد جعفر مرتضى العاملي
258
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
3 - إنه يصور الأمر فيما بينه وبين غيره على أنه اختلاف في الاجتهاد مع أن الأمر ليس كذلك ، إذ ليس من حق أحد أن يجتهد في الحقائق اليقينية الثابتة والذي يفعل ذلك ، فإنه يتحمل مسؤولية ما قدم عليه ، فإن خالف أمور العقيدة وحقائق الدين ، فإنه تترتب عليه آثار ذلك ، ويحكم عليه بما يحكم على كل مخالف ، ولا يصح له أن يعتذر بالاجتهاد ، ولا يمنع اجتهاده هذا ترتب تلك الآثار والأحكام عليه ، وإلا لصح للمسيحي واليهودي والملحد أن يعتذر بالاجتهاد . . فإن اجتهاد المسيحي والملحد لا يمنع من الحكم عليه بالكفر وبعدم جواز تزويجه ، وبحرمانه من الإرث ، وعدم قبول شهادته ، وحرمة أكل ذبيحته وما إلى ذلك . . 994 - كيف يكون مؤمناً ويغتاب المراجع ؟ ! 995 - يغتاب بحجّة نصرة المذهب ومواجهة الضلال . 996 - لا يريدون نصرة المذهب ولا مواجهة الضلال ولكنه الشيطان يوسوس . سئل البعض : لي صديق عزيز أذهب إليه ، ونجلس ، ونتحدث ، ولكنه يتكلم بالسوء على مرجعيّة كبيرة ومؤمنة . وعندما أقول له : لا يجوز ذلك . لا يقبل مني ، بل يزيد حملاته ، وهو إنسان مؤمن . فأجاب : " . . كيف يكون مؤمناً ، وهو يغتاب المراجع ؟ ، وهو يعلم أن الغيبة طعام كلاب أهل النار . وأن الله تعالى يقول : ( ولا يغتب بعضكم بعضاً ، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه ) ( الحجرات / 12 ) . وأن الغيبة أشد من الزنا . قالوا : كيف ؟ . قال : لأن الزنا قد يغفره الله للإنسان إذا تاب ، ولكن الغيبة لا يغفرها الله ، حتى يغفرها صاحبها . لقد أصبح البعض من الناس يبرر لنفسه اغتياب الآخرين بعناوين مختلفة ؛ فمنهم من يقول أريد نصرة المذهب ، والوقوف ضد الضلال ، وهكذا . . ولكنه الشيطان يوسوس لبعض الناس " ( 1 ) . وقفة قصيرة 1 - لا أدري كيف أجاز هذا البعض لنفسه أن ينفي الإيمان عن إنسان ، لمجرّد أنه ارتكب جريمة الغيبة .
--> ( 1 ) فكر وثقافة عدد 185 ص 4 بتاريخ 26 ج 1 سنة 1421 ه . وكتاب الندوه ج 8 ص 590 .